<?xml version="1.0" encoding="utf-8"?>
<rss version="2.0" xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/" xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/" xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom">
  <channel>
        <title>هنا رداع | أقلام وآراء</title>
        <link>https://hunaradaa.net/</link>
        <description>هنا رداع | أقلام وآراء</description>

    <item>
	  <guid isPermaLink="false">http://hunaradaa.net/post/7660/صخرتان-وقادح-زناد-من-وحي-الأحداث-الراهنة</guid>
      <title><![CDATA[ صخرتان وقادح زناد.. من وحي الأحداث الراهنة ]]> </title>
      <link>https://hunaradaa.net/post/7660/صخرتان-وقادح-زناد-من-وحي-الأحداث-الراهنة</link>
      <description><![CDATA[ <img src='https://hunaradaa.net/uploads/thumbs/374x180/150261785015564.jpg'> <br />اشتهر اليونانيون القدماء برحلاتهم البحرية وطالما أطلق عليهم &quot;أسياد البحار&quot; وهو ما انعكس في أساطيرهم الأدبية، ومنها ما ورد في في ملحمة الأوديسة لهوميروس، في قصة صخرتي &quot;سيلا وشريبديس&quot;، وتروي حسبما هو مشاع عبر الانترنت، حكاية عبور البطل أوديسيوس بسفينته في ممر مائي شديد الضيق والخطورة، تحيط به من الجانبين صخرتان مرعبتان؛ الأولى شاهقة يسكن في كهفها المظلم الوحش &quot;سيلا&quot; ذو الرؤوس الستة الذي ينقض فجأة ليخطف البحارة، والثانية تخفي التنين &quot;شريبديس&quot; الذي يتجسد كفم عملاق يبتلع مياه البحر صانعاً دوامة بحرية هائلة تسحب السفن بالكامل إلى قاع الجحيم. وجد أوديسيوس نفسه أمام معضلة قيادية أليمة؛ فإما أن يقترب من الدوامة فيخسر سفينته وكل رجاله، أو يقترب من صخرة الوحش سيلا فيضحي بستة من رجاله لينجو بالباقين، فاختار مجبراً تجرع &quot;أخف الضررين&quot; والتضحية بالبحارة لتعبر السفينة.

يداك أوكتا وفوك نفخ ربما أرادت إيران تحويل مضيقي هرمز وباب المندب إلى ما يشابه هذا الممر الاسطوري المرعب في ملحمة الأوديسة، فبعد أن فشلت في تحمّل نتائج سياستها التدميرية في المنطقة، ومواجهة تحديات الحرب الأمريكية عليها خلال حربي الثمانية أيام والأربعين يوما، سعت طهران إلى تحويل هذه الممرات المائية الحيوية إلى ورقة ضغط استراتيجية وساحة ابتزاز دولي، حيث عملت ولا تزال على وضع العالم في ذات حيرة أوديسيوس: إما القبول بـ &quot;سيلا الإيرانية&quot; التي تمارس القرصنة الانتقائية، واستهداف الناقلات، لفرض ضريبة خوف مستمرة، أو مواجهة &quot;شريبديس&quot; المتمثلة في تهديدها الدائم بإغلاق المضائق وتفجير حرب إقليمية شاملة تبتلع الاقتصاد العالمي. وهنا تجلت المفارقة وانقلب السحر على الساحر؛ ففي حين كان هدفها تحويل مضيقي هرمز وباب المندب إلى ما يشابه حكاية الصخرتين فيما يتعلق بالسفن التجارية المارة عبر مضيق هرمز، كان أن مصير سفنها هو من ذاق نتيجة هذا التصرف حين فرضت الإرادة والإدارة الأمريكية الحصار على موانئها، وهنا يتجسد المثل العربي &quot;يداك أَوْكَتَا وَفُوكَ نَفَخَ&quot; في أنصع صوره؛ فطهران هي من ربطت عقدة الحصار بيديها، وهي من نفخت في كير الفوضى البحرية لتجد نفسها في نهاية المطاف محاصرةً بذات العواصف التي صنعتها.

قادح زناد ومع تزايد الهجمات العسكرية وحدة الضغوط والعزلة المفروضتَين عليها، حاولت إيران تحويل المعركة لاستفزاز المملكة العربية السعودية ونقل الحرب إليها، ومحاولة استدراجها وجرّها لصدام عسكري مباشر رغبة منها في تصهير الأزمات وتعقيدها-، وذلك بعد أن التزمت المملكة بتفاهماتها الدبلوماسية الأخيرة مع طهران والتزمت بأعلى درجات الحكمة ورغبة صادقة في تصفير المشاكل وتثبيت استقرار المنطقة؛ إلا أن إيران، باندفاعها الأيديولوجي وسلوكها الميليشياوي، أثبتت مجددا أنها لا ترى في الاتفاقيات سوى مناورات تكتيكية لتخفيف الضغوط الدولية عنها. هنا لجأت إلى استخدام ذراعها الحوثي كـ &quot;قادح زناد&quot; مستعد لإشعال الحرائق وتهديد جيرانه والعالم عند أول منعطف سياسي يخدم مصالح طهران الخاصة، دون أن يلتفت إلى ما قد يتجرعه الشعب اليمني من كلفة إنسانية وتدميرية نتيجة هذه التبعية والتخادم والارتهان للمصالح والقرار الإيراني. ذكرت وكالة رويترز في تقرير صدر عنها مؤخرا أن طيران ماهان نقل في رحلة ال13 من يوليو خبراء ومعدات أسلحة إيرانية، بعد أن كانت نقلت وفد حوثي إلى طهران قبله بعشرة أيام بحجة العزاء في مقتل خامنئي. واجهت الحكومة الشرعية في اليمن هذه الخطوة بمنتهى الحسم، وفي حين كان يراهن الإيرانيون على تدخل الطيران الحربي السعودي واستهداف طائرتها لنقل المواجهة معها حصل ما لم يكن في الحسبان، هو أن اليمن قد استعادت زمام المبادرة وتفاجأ الجميع بالطيران الحربي اليمني يحمي سيادة الأجواء اليمنية بكل بسالة، وحين فشلت الخطوة والخطة، لم يكن أمام الحوثيين إلا أن يعلنوا &ndash; كما تم تلقينهم في طهران خلال رحلة العزاء &ndash; عن حصار موانئ المملكة العربية السعودية للتغطية على انكسار خطة الجسر الجوي الإيراني إما لنقل المعركة إلى المملكة أو لنقل الخبراء والمعدات الإيرانية للحوثيين الذين طالما تم تقييد أنشطتهم في هذا الجانب، وهو ما حاول الحوثيون نفيه بحجة فك الحصار، ككذبة متجددة في إطار تاريخهم الكاذب؛ ابتداءً من تكوينهم ومعتقدهم وصولاً إلى ممارساتهم، كأطول كذبة في التاريخ استمرأها أصحابها واستمروا فيها حتى صدقوها وحولوها إلى قضية ويريدون من العالم تصديقها. مربط الفرس أمام هذا الانكسار الفاضح لمشروع الجسر الجوي الإيراني، لم يجد الحوثيون مفرا من العودة إلى استفزازاتهم عبر إعلانهم الساذج عن &quot;حصار موانئ المملكة العربية السعودية&quot;، واستهداف المطارات وغيرها، هذا التهديد العبثي لأمن المنطقة، يضعنا اليوم أمام حقيقة واحدة لا تقبل التأجيل: وهي أن مربط الفرس في صياغة الحل الحقيقي واستعادة استقرار الإقليم، ليس مجرد رصد الهجمات والرد عليها، ولكن يكمن في الانتقال إلى استراتيجية &quot;الهجوم وإعادة توجيه المعركة نحو صنعاء، فلم يعد هناك متسع للتعايش مع أطول كذبة في التاريخ؛ ذلك أن حماقات الحوثيين الأخيرة يجب أن تُترجم إلى قرار حاسم وقاطع بتحريك كافة الجبهات العسكرية، وتجميع قوى الشرعية والتحالف لاقتلاع الانقلاب الحوثي من جذوره، وقطع إصبع طهران عن زناد المشاكل والأزمات بخاصرة الجزيرة العربية وعمقها الاستراتيجي.

الخلاصة:

الصخرتان الأهم تذكر مصادر الأدب العربي ما يعرف بصخرة الجواء او &quot;صخرة النصلة&quot; والتي كان يربط الفارس عنترة بن شداد تحتها فرسه لتشهد على الوفاء والحب والسلام، ففي حين تبدو للناظر من الخارج منقسمة بشق عمودي يفصل بين جزأيها، إلا أنها في الحقيقة تظل كتلة صخرية صلبة واحدة، لم تسقط أو تؤثر فيها تغيرات الطبيعة منذ زمن بعيد، وهذا ما يمكنني إسقاطه على عمق وطبيعة العلاقة الوثيقة والوطيدة بين البلدين، فرغم وجود الحدود السياسية والتقسيمات الجغرافية الظاهرية، إلا أن البلدين يظلان كتلة استراتيجية واحدة وجدار صد أشم لا يقبل التجزئة، وما يمس أمن الرياض يتأهب له السلاح في اليمن، وما يهدد استقرار اليمن ينهض له الأشقاء في المملكة، فهل ستكون المضائق المائية وخطوط الملاحة هي ساحة الرد الوحيدة بعد أن فشلت معركة الأجواء، أم أن هذا التحالف المصيري والالتحام الاستراتيجي، سيؤدي إلى إشعال الأرض تحت أقدام الميليشيا المرتهنة لإيران، وقطع دابر الفتنة من أساسها واقتلاع أسباب المشاكل من جذورها، وذلك حتى تتحول صنعاء من وكر للخبراء الإيرانيين إلى منطلق لاستعادة الدولة وعودة الشرعية ومؤسساتها، والملاذ الآمن لعودة ملايين النازحين والمشردين ومن ضمنهم القيادة والحكومة، إلى ديارهم بكرامة وأمان، وهناك، فوق جبال صنعاء المحررة وأراضيها المطهرة يأتي الجواب من اليمن على سؤال الشاعر إبراهيم ناجي في قصيدته صخرة الملتقى إذ يقول: سَأَلْتُكِ يَا صَخْرَةَ المُلْتَقَى ... مَتَى يَجْمَعُ الدَّهْرُ مَا فَرَّقَا؟ ويكون لسان حال اليمنيين من بعد هذا الشتات قوله : ويا صخرةَ العهد أُبْتُ إليكِ وقد مَزَّقَ الشملَ ما مزقَا..
 ]]> </description>
	  <dc:creator><![CDATA[هنا رداع]]></dc:creator>
      <enclosure url="http://hunaradaa.net/uploads/thumbs/374x180/150261785015564.jpg" lenght="51265" type="image/jpeg" />
	  <pubDate>Sun, 26 Jul 2026 00:39:24 +0300</pubDate>
	  <category domain="https://hunaradaa.net/cat/15/أقلام-وآراء"><![CDATA[أقلام وآراء]]></category>
	  <language>ar-sa</language>
      <copyright>Copyright 2026 - hunaradaa.net</copyright>
      <lastBuildDate>Sun, 26 Jul 2026 00:42:40 +0300</lastBuildDate>
      <generator>hunaradaa.net</generator>
      <ttl>1440</ttl>
    </item>
        <item>
	  <guid isPermaLink="false">http://hunaradaa.net/post/7638/حينما-تبكي-الرجال-دموع-القهر-وموقف-الشرف-لحمد-بن-فدغم</guid>
      <title><![CDATA[ حينما تبكي الرجال..  دموع القهر وموقف الشرف لحمد بن فدغم! ]]> </title>
      <link>https://hunaradaa.net/post/7638/حينما-تبكي-الرجال-دموع-القهر-وموقف-الشرف-لحمد-بن-فدغم</link>
      <description><![CDATA[ <img src='https://hunaradaa.net/uploads/thumbs/374x180/596891782413128.jpg'> <br />تُعلمنا تجارب الحياة أن دموع الرجال ليست بالضرورة دليلًا على الانكسار أو الضعف، بل هي في كثير من الأحيان تفجُّر لبركان من القهر والظلم الذي يضيق به الصدر.

وفي تفاصيل القصة التي سطرها الموقف المشرف للرجل الشهم حمد بن فدغم، نجد تجسيداً حياً لمعنى النخوة العربية في زمنٍ كثرت فيه التحديات وغابت فيه الموازين العادلة.

لجوء الحرائر وموقف الشرف بدأت الحكاية حينما قادت الظروف ابنة الرئيس العراقي الراحل صدام حسين إلى دار حمد بن فدغم، مستجيرةً به في موقف يحمل دلالات عميقة من الموروث العربي؛ حيث قامت &quot;بقص شعرها عليه&quot; وهو رمز وتقليد قبلي عريق يعبر عن طلب الحماية القصوى واستنهاض الهمم لاسترجاع حقوقٍ مسلوبة لا يقوى أصحابها على ردها بمفردهم.

لم يتردد حمد بن فدغم، ولم يحسب عواقب الحسابات السياسية أو الأمنية الضيقة، بل تبنى الموقف بفروسية وشرف، واضعاً نصب عينيه إعانة الملهوف وإحقاق الحق. مواجهة قوى الظلام لم تكن طريق حمد بن فدغم مفروشة بالورود، بل وجد نفسه في مواجهة شرسة أمام جبهة معقدة وخطيرة: عصابات وتجار الممنوعات: قوى خارجة عن القانون تمتلك المال والنفوذ والقدرة على الغدر.

المليشيات المسلحة: واجهات تفرض أجندتها بقوة السلاح بعيداً عن منطق الدولة والعدالة. في هذه المواجهة غير المتكافئة، بكى حمد بن فدغم. لكن دموعه لم تكن خوفاً من السلاح أو جزعاً من الموت، بل كانت دموع قهر الأحرار؛ قهرٌ ينبع من رؤية الحق وهو يُداس، ومن حجم الخذلان والظلم الذي يمارسه الطغاة وأصحاب المصالح الضيقة.

رسالة إلى شعب اليمن: وجه السلالية القبيح لقد كانت هذه الحادثة، وما تلاها من تكتل، تحمل رسالة بالغة الوضوح والشفرة إلى شعب اليمن بأكمله. رسالة كشفت بشكل جليّ وحاد عن حجم الحقد الدفين الذي تمارسه العنصرية والسلالية المقيتة ضد كل من يرفض الانصياع لإرادتها أو يتجرأ على كسر غطرستها. تضاعف حجم القهر حينما اتسعت دائرة المواجهة، وأجمع الهواشم على شن حملة ضد حمد بن فدغم. وللأسف، بدلاً من الانتصار لصوت الحق أو التثبت، آثرت هذه الجموع تبني رواية زعماء المليشيا وأصحاب النفوذ، ليتضح للجميع أن العصبية السلالية تقدم مصلحة الجماعة المليشاوية على قيم العدالة والإنصاف.

دموع هزت الوجدان اليمني حينما بكى حمد بن فدغم من شدة الغبن والقهر، لم تكن دموعه حبيسة داره؛ بل بكى معه وأبكى شعباً بأكمله في الداخل والخارج. اهتزت لمشهده قلوب اليمنيين في كل مكان، لأنهم رأوا في دموعه انعكاساً لمعاناتهم الخاصة مع الظلم والتسلط، وشعروا بحجم الوجع الذي يعتصم بقلب كل حر يواجه طغيان القوة بمفرده.

إن بكاء رجل بمثل شجاعة حمد بن فدغم في وجه مليشيات وعصابات، هو إدانة صارخة لكل من خذله، وشهادة تاريخية على أن الوقوف مع المظلوم في زمن انكسار المبادئ يتطلب قوة تفوق قوة الجبال. يبقى موقف حمد بن فدغم رمزاً من رموز الشهامة العربية التي لا تموت.

قد تكسب المليشيات والسلالية جولة بقوة السلاح وتزييف الحقائق، وقد تنجح الحملات في محاصرة الجسد، لكن التاريخ لا يرحم؛ فهو يحفظ في صفحاته الناصعة أسماء الرجال الذين بكوا قهراً ولم يطأطئوا رؤوسهم للظلم، بينما تذهب روايات المليشيات وأعوانهم جفاءً مع الريح.
 ]]> </description>
	  <dc:creator><![CDATA[هنا رداع]]></dc:creator>
      <enclosure url="http://hunaradaa.net/uploads/thumbs/374x180/596891782413128.jpg" lenght="51265" type="image/jpeg" />
	  <pubDate>Thu, 25 Jun 2026 21:45:28 +0300</pubDate>
	  <category domain="https://hunaradaa.net/cat/15/أقلام-وآراء"><![CDATA[أقلام وآراء]]></category>
	  <language>ar-sa</language>
      <copyright>Copyright 2026 - hunaradaa.net</copyright>
      <lastBuildDate>Thu, 25 Jun 2026 21:48:52 +0300</lastBuildDate>
      <generator>hunaradaa.net</generator>
      <ttl>1440</ttl>
    </item>
        <item>
	  <guid isPermaLink="false">http://hunaradaa.net/post/7633/سقطرى-هوية-راسخة-وحقوق-تنتظر-الإنصاف</guid>
      <title><![CDATA[ سقطرى: هوية راسخة وحقوق تنتظر الإنصاف ]]> </title>
      <link>https://hunaradaa.net/post/7633/سقطرى-هوية-راسخة-وحقوق-تنتظر-الإنصاف</link>
      <description><![CDATA[ <img src='https://hunaradaa.net/uploads/thumbs/374x180/649611781716808.jpg'> <br />بقلم: د. فهد كفاين

هوية سقطرى اليمنية ليست موضع جدل أو تجاذب، فلا تشغلوا أنفسكم بما قررته حقب الأزمان وأسفار التاريخ.

إن التساؤل القلق الذي فر مذعورا من فم قائله : &ldquo;هل سقطرى يمنية؟&rdquo; يجسد في الحقيقة حالة الشتات والتشظي التي يعيشها اليمن الكبير من صعدة إلى سقطرى، ومن المهرة إلى الحديدة.

وحالة من الاهمال والتهميش التي عانته سقطرى وأبناؤها.

سقطرى ليست مجرد كنز تاريخي وثقافي، بل هي المتحف الحي الذي يجسد عظمة الحضارة والطبيعة اليمنية الممتدة لأكثر من سبعة آلاف سنة.

حتى لغتها السقطرية الأصيلة، ما هي إلا امتداد للغة اليمنيين وعرب جنوب الجزيرة قبل أكثر من ألفي عام. أذكر جيداً، قبل ١٣ عاماً وفي كلمة ألقيتها في مؤتمر الحوار الوطني الشامل، أنني أكدت على يمنية وعروبة سقطرى.

لكنني حذرت حينها من أن تتحول هذه الهوية إلى &ldquo;سوط&rdquo; تلوح به الدولة على رقابنا كلما شكى الناس معاناتهم وعبروا عن تطلعاتهم. وقلت حرفياً: &ldquo;لم يصلنا من المركز، الذي يعتبر نفسه حارساً للهوية، سوى المشاكل والصراعات والحرمان والتهميش.&rdquo;

ورغم بعض الخطوات الإيجابية منذ ذلك الحين، وعلى رأسها القرار التاريخي بإعلان سقطرى محافظة، إلا أن الرد الحقيقي على المشككين لا يكون بالمنشورات الغاضبة أو الشتائم، فهذا لا يجدي نفعاً.

الرد يكون بقرارات جادة من الرئاسة والحكومة لاتخاذ حزمة من الإجراءات السيادية والتنموية. سقطرى اليوم تعاني من فراغ إداري وانفلات أمني غير مسبوق، وتراجع مخيف في الخدمات الأساسية.

لذا، لا تكتفوا بالصياح في وجوه السقطريين لتذكيرهم بيمنيتهم؛ فهم يعلمون ذلك ومتمسكون بهويتهم الوطنية. بدلاً من ذلك:

&bull; وفروا لهم الخدمات الأساسية من كهرباء ومياه وتعليم وصحة ونقل آمن.

&bull; ارفعوا عدد رحلات الطيران من وإلى الجزيرة، وخفضوا أسعار التذاكر للمواطنين الذين لا يملكون بديلاً للسفر سوى الجو.

&bull; أنشئوا هيئة لتطوير وتنمية أرخبيل سقطرى، تركز على برنامج تنموي يحترم خصوصيتها البيئية ويحقق التنمية والصون معاً.

إن الرد الحاسم يكمن في الاهتمام الفعلي بهذه الجزر الساحرة.

سقطرى لنا، ولكن يجب أن نكون نحن أيضاً لها. يجب أن يكون الانتماء للهوية الوطنية متبادلاً، ويُترجم إلى أفعال ومشاريع ورعاية، لا مجرد شعارات تُرفع عند الحاجة. عضو هيئة التشاور والمصالحة*
 ]]> </description>
	  <dc:creator><![CDATA[هنا رداع]]></dc:creator>
      <enclosure url="http://hunaradaa.net/uploads/thumbs/374x180/649611781716808.jpg" lenght="51265" type="image/jpeg" />
	  <pubDate>Wed, 17 Jun 2026 20:20:08 +0300</pubDate>
	  <category domain="https://hunaradaa.net/cat/15/أقلام-وآراء"><![CDATA[أقلام وآراء]]></category>
	  <language>ar-sa</language>
      <copyright>Copyright 2026 - hunaradaa.net</copyright>
      <lastBuildDate>Wed, 17 Jun 2026 20:23:21 +0300</lastBuildDate>
      <generator>hunaradaa.net</generator>
      <ttl>1440</ttl>
    </item>
        <item>
	  <guid isPermaLink="false">http://hunaradaa.net/post/7576/بين-منطق-الدولة-ومنطق-المليشيات</guid>
      <title><![CDATA[ بين منطق الدولة ومنطق المليشيات ]]> </title>
      <link>https://hunaradaa.net/post/7576/بين-منطق-الدولة-ومنطق-المليشيات</link>
      <description><![CDATA[ <img src='https://hunaradaa.net/uploads/thumbs/374x180/872261769366952.jpg'> <br />بعد سنوات طويلة ظلّ فيها اليمنيون يتابعون تمدد النفوذ الإماراتي في الجزر والسواحل ومفاصل القرار، وما رافقه من تجنيد جماعات مسلحة ومسؤولين محليين لإضعاف الدولة وتقسيم الجغرافيا ونهب الموارد، باتت المهمة الآن واضحة، وصار علينا أن نعمل بطريقة مختلفة عن تلك التي أوقعت البلاد في هذا المأزق الذي بالكاد تجاوزناه بفعل تدخل الأشقاء في المملكة العربية السعودية.

اليوم تقف البلاد أمام تحدي تجاوز المرحلة السابقة، والاختبار الحقيقي يبدأ من تشكيل الحكومة. طريقة الاختيار ستحدد اتجاه المرحلة المقبلة، إما نحو استكمال استعادة الدولة، أو نحو إطالة عمر الأزمة. في هذا السياق، يفرض الواقع معيارين لا يمكن القفز عليهما: التخصص المهني، والكفاءة السياسية الوطنية. الكفاءة السياسية تعني التزامًا عمليًا من قبل المرشح لأي منصب بالدستور والقانون، واحترامًا واضحًا لسلطة الدولة المركزية، ورفضًا صريحًا لأي صيغ مسلحة أو ترتيبات موازية لمؤسسات القضاء والأمن.

فالدولة تُستعاد بإنهاء ازدواج القرار وتوحيد مرجعية السلطة داخل مؤسساتها الرسمية. فمن اعتاد العمل من خارج منظومة الدولة لن يكون مفيدًا في استعادة كامل سيطرتها على الأرض، ومن لا يرى في الدستور مرجعية حاكمة لا يستطيع أن يكون جزءًا من مشروع استعادة الدولة.

أما التخصص المهني، فيتعلق باختيار المسؤولين وفق خبراتهم الفعلية وقدرتهم على إدارة الملفات المعقدة المرتبطة بكل حقيبة وزارية.

الإدارة العامة ليست مجالًا للتجريب أو المجاملة، بل مسؤولية تتطلب معرفة دقيقة بطبيعة القطاع، وآليات العمل المؤسسي، وكيفية حماية المصلحة العامة، وتحقيق قدر معقول من الاستقرار.

الجمع بين المهنية والالتزام بسلطة الدولة يخلق مؤسسات قادرة على العمل وفق منطق الواجب العام والمساءلة، لا منطق الغنيمة أو المحاصصة.

كما يعيد فرض هيبة الدولة من داخل الحكومة نفسها، ويحد من ظاهرة المراكز الموازية، ويغلق المنافذ التي اعتادت قوى خارجية النفاذ منها للتأثير في القرار ونهب الموارد.
 ]]> </description>
	  <dc:creator><![CDATA[هنا رداع]]></dc:creator>
      <enclosure url="http://hunaradaa.net/uploads/thumbs/374x180/872261769366952.jpg" lenght="51265" type="image/jpeg" />
	  <pubDate>Sun, 25 Jan 2026 21:49:12 +0300</pubDate>
	  <category domain="https://hunaradaa.net/cat/15/أقلام-وآراء"><![CDATA[أقلام وآراء]]></category>
	  <language>ar-sa</language>
      <copyright>Copyright 2026 - hunaradaa.net</copyright>
      <lastBuildDate>Sun, 25 Jan 2026 21:53:05 +0300</lastBuildDate>
      <generator>hunaradaa.net</generator>
      <ttl>1440</ttl>
    </item>
    