كشفت وكالة "أسوشيتد برس" عن دعوى قضائية رفعها البرلماني اليمني أنصاف علي مايو أمام محكمة اتحادية في سان دييغو، يتهم فيها قدامى عسكريين أمريكيين بمحاولة اغتياله عام 2015 ضمن "حملة استهدفت معارضين سياسيين"، مشيراً إلى أنهم عملوا كمرتزقة لصالح شركة أمنية خاصة "بتمويل من دولة الإمارات العربية المتحدة". وبحسب الدعوى، فإن الإمارات "دفعت 1.5 مليون دولار شهرياً" لشركة "سبير أوبريشنز جروب"، إضافة إلى مكافآت مقابل عمليات القتل الناجحة في اليمن، بما في ذلك استهداف مايو، الذي يتهم اثنين من قدامى العسكريين ومؤسس الشركة بارتكاب "جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، ومحاولة تنفيذ عملية قتل خارج نطاق القضاء". وأوضحت الوكالة أن الدعوى، التي كُشف عنها الأسبوع الماضي، تتضمن تفاصيل الاتهامات الموجهة إلى مسؤولين وموظفين سابقين في الشركة، التي تأسست في ولاية ديلاوير عام 2015 قبل أن تُحل في 2018، وكان العديد من موظفيها من عناصر القوات الخاصة الأمريكية السابقين. وتتشابه الوقائع الواردة في الدعوى مع تقرير نشره موقع "بازفيد نيوز" عام 2018، كشف أن قدامى عسكريين أمريكيين كانوا وراء محاولة اغتيال مايو. وبحسب الدعوى، قام مؤسس الشركة ورئيسها التنفيذي أبراهام غولان، وهو مواطن مزدوج الجنسية إسرائيلي-هنغاري، بتجنيد قدامى عسكريين أمريكيين، من بينهم عنصر سابق في قوات "سيلز" البحرية إسحاق غيلمور، وعنصر سابق في القوات الخاصة للجيش الأمريكي ديل كومستوك، مشيرةً إلى أن الثلاثة "أقروا بأدوارهم في حملة الاغتيالات ومحاولة قتل مايو". ونقلت الوكالة عن غولان قوله في تصريح سابق لموقع "بازفيد": "كان هناك برنامج اغتيالات مستهدف في اليمن... كنت أنا من يديره. لقد نفذناه. وكان ذلك بموافقة الإمارات ضمن التحالف". ووفق وثائق المحكمة، كان غولان وغيلمور يقيمان في منطقة سان دييغو، وعقدا هناك اجتماعات بشأن خطط تنفيذ العمليات. ولم يرد غيلمور أو كومستوك على طلبات التعليق، كما لم تتمكن "أسوشيتد برس" من الوصول إلى غولان، وسبق للإمارات أن قالت إنها دعمت عمليات مكافحة الإرهاب في اليمن، نفت استهداف معارضين سياسيين، دون أن ترد وزارة الخارجية الإماراتية أو سفارتها في واشنطن على طلب تعليق بشأن الدعوى. وأشار التقرير إلى أن مايو، الذي يمثله "مركز العدالة والمساءلة"، لا يقيم في الولايات المتحدة، لكنه رفع الدعوى استناداً إلى "قانون الأضرار للأجانب"، الذي يتيح مقاضاة انتهاكات القانون الدولي أمام المحاكم الفيدرالية الأمريكية. وقال المدير القانوني للمركز، دانيال ماكلوغلين، إن الدعوى تسلط الضوء على "أهمية ملاحقة الأفعال غير القانونية التي يرتكبها أفراد سابقون في الجيش الأمريكي"، مضيفاً: "تقع على عاتق حكومتنا مسؤولية تنظيم كيفية استخدام العسكريين السابقين لتدريبهم وخبراتهم، ومحاسبتهم عندما ينتهكون القانون". وسبق أن تحدث المتعاقدين في مقابلات إعلامية عن تنفيذ المهمة في اليمن، وقالوا إن هدفهم كان مايو، بوصفه قيادياً في حزب "الإصلاح"، الذي تصنفه الإمارات "منظمة إرهابية"، بينما يرى خبراء أنه حزب سياسي مشروع. وبحسب الدعوى، زرعت الشركة في 29 ديسمبر 2015 عبوات ناسفة في مبنى مكتب مايو بمدينة عدن، إلا أنه غادر قبل دقائق من الانفجار، قبل أن يغادر لاحقاً إلى السعودية. وقال مايو في بيان: "حاولت سبير اغتيالي قبل عشر سنوات. نجوت، لكنني أُجبرت على العيش في المنفى بعيداً عن عائلتي". وتتهم تقارير حقوقية وصحفية دولية ومحلية الإمارات والمجلس الانتقالي المدعوم منها بارتكاب عشرات الجرائم، بينها الاغتيالات والإخفاء القسري والتعذيب والنهب وتدمير المؤسسات الحكومية، خلال العقد الماضي، ولا يزال العشرات مخفيين حتى الآن.
