قال وزير حقوق الإنسان، مشدل محمد عمر، إن موجة التصعيد الأخيرة لمليشيات الحوثي الإرهابية أسفرت، في حصيلة أولية حتى 30 سبتمبر، عن مقتل أكثر من 250 مدنياً وإصابة أكثر من 360 آخرين، ونزوح نحو 200 ألف شخص، محمّلاً المليشيات مسؤولية استمرار تدهور الأوضاع الإنسانية والحقوقية في اليمن وما يتعرض له المدنيون، وفي مقدمتهم الأطفال من انتهاكات جسيمة.
وفي كلمة الجمهورية اليمنية التي ألقاها الوزير مشدل أمام مجلس حقوق الإنسان في دورته الثالثة والستين بجنيف، اليوم الجمعة، رحّب خلالها بتقرير المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، واستعرض آثار التصعيد على المدنيين والمنشآت الصحية والتعليمية، واستمرار تجنيد الأطفال واستغلال المهاجرين واحتجاز موظفي الأمم المتحدة والعاملين في المجال الإنساني، إلى جانب تهديد الملاحة الدولية.
وأوضح الوزير أن الوزارة تمكنت من الوصول إلى معلومات عن 50 قتيلاً وجريحاً من ضحايا قصف قوافل النازحين الفارين من حيس إلى الخوخة، مشيراً إلى احتراق وتفحم أجساد بعض الضحايا جراء القصف.
كما استعرض مقتل ثلاثة أطفال في هجوم حوثي استهدف قرية الطريرة بمحافظة تعز في 17 سبتمبر، بينهم طفلة لم تتجاوز عاماً ونصف العام، فضلاً عن وصول نحو ثلاثة آلاف شخص إلى جمهورية جيبوتي مع استمرار التصعيد وتفاقم الأوضاع الإنسانية.
وأكد أن تجنيد الأطفال واستخدامهم في النزاع المسلح يمثل أحد أخطر الانتهاكات التي ترتكبها مليشيات الحوثي الإرهابية، التي حوّلت المدارس والمراكز الصيفية ومنشآت مدنية أخرى إلى أدوات للتعبئة والتلقين والتجنيد، ودفعت بالأطفال إلى بيئة عسكرية تحرمهم من التعليم والحماية وتهدد حياتهم ومستقبلهم، مشيراً إلى توثيق الأمم المتحدة حالات لتجنيد الأطفال واستخدامهم في أدوار عسكرية وميدانية من قبل المليشيات الحوثية.
وبيّن أن آثار الهجمات امتدت إلى المرافق الصحية والخدمات الطبية في تعز والحديدة ومأرب والساحل الغربي، حيث تعطلت الخدمات في 26 مرفقاً صحياً تدعمها اليونيسف، ما أضر بقدرة المدنيين والنازحين والجرحى والمرضى على الحصول على الرعاية اللازمة. وتناول نهب المليشيات مستودعات وعيادات ومنشآت طبية يمولها مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، واستهداف المستشفى السعودي الميداني ضمن الهجمات التي طالت الخوخة وميناء المخا ومرافق مدنية وخدمية أخرى.
وفي قطاع التعليم، أوضح الوزير أن التصعيد منذ الثالث من سبتمبر أدى إلى إغلاق أو تعليق الدراسة في 243 مدرسة، وأثر على أكثر من 140 ألف طالب وطالبة، فيما توقفت الدراسة في 29 مدرسة بمديرية جبل حبشي بمحافظة تعز، في مناطق المواجهات والمناطق القريبة منها، بعد أيام قليلة من بدء العام الدراسي الجديد.
وأعرب وزير حقوق الإنسان عن بالغ قلق الحكومة اليمنية إزاء استغلال مليشيات الحوثي الإرهابية للمهاجرين الأفارقة، من خلال تجنيدهم واستغلال ظروفهم الإنسانية وإدخالهم في أنشطة عسكرية ودفع بعضهم إلى مناطق القتال تحت الضغط والتهديد. وأكد أن هذه الممارسات تنتهك حقوق المهاجرين وكرامتهم، وتحوّل الهجرة غير النظامية إلى مصدر إضافي لزعزعة الأمن والاستقرار في اليمن والمنطقة.
وشدد الوزير على أن استهداف السفن التجارية في البحر الأحمر وباب المندب أصبح تهديداً مباشراً لحرية الملاحة والتجارة الدولية وسلامة البحارة وسلاسل الإمداد العالمية، مؤكداً أن تحويل الممرات البحرية إلى ساحة للتهديد والابتزاز العسكري يفاقم معاناة اليمنيين، ويرفع تكاليف النقل والتأمين، ويؤثر في تدفق السلع والمساعدات الإنسانية. وتطرق إلى استمرار الاحتجاز التعسفي لموظفي الأمم المتحدة والعاملين في المجال الإنساني والمدني، مشيراً إلى تأكيد الأمم المتحدة، في يونيو الماضي، بقاء 73 من موظفيها رهن الاحتجاز لدى مليشيات الحوثي، ووفاة أحد موظفيها أثناء الاحتجاز، واحتجاز بعضهم بمعزل عن العالم الخارجي.
وفي ختام كلمته، أعرب الوزير عن تقدير حكومة الجمهورية اليمنية لمجلس حقوق الإنسان والدول الأعضاء، متطلعاً إلى دعمها واعتماد مشروع القرار المتعلق بتقديم المساعدة التقنية وبناء القدرات لليمن في مجال حقوق الإنسان، في إطار البند العاشر، وما يتضمنه من دعم فني وتقني للجنة الوطنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان.
وأكد أن هذا الدعم يمثل إسهاماً مهماً في تعزيز القدرات الوطنية وتطوير آليات التوثيق والتحقيق وتعزيز حماية حقوق الإنسان وفقاً للمعايير الدولية. وجدد التزام الجمهورية اليمنية بالتعاون البناء مع المجلس ومفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، ومواصلة العمل لحماية المدنيين وصون حقوق الأطفال والمهاجرين وتعزيز المساءلة، وصولاً إلى سلام يستند إلى سيادة القانون واحترام حقوق الإنسان.
